السيد علي الحسيني الميلاني
208
نفحات الأزهار
13 - إباحة بعضهم شرب الشراب المثلث لقد أباح عمر بن الخطاب شرب الشراب المثلث وإن كان شديدا ، ثم لما أشكل على عبادة بن الصامت ذلك قال له عمر : " يا أحمق . . . " وهكذا شخص لا يليق لأن يكون مرجعا للأمة حتى في غير المنصوصات . . . . وقد روى هذه الواقعة ، فقيه الحنفية شمس الأئمة السرخسي واستخرج منها أحكاما عديدة حيث قال : " وعن محمد بن الزبير رضي الله عنه قال : استشار الناس عمر رضي الله عنه في شراب مرقق ، فقال رجل من النصارى : إنا نصنع شرابا في صومنا ، فقال عمر رضي الله عنه : أيتني بشئ منه ، قال : فأتاه بشئ منه ، قال : ما أشبه هذا بطلاء الإبل ، كيف تصنعونه ؟ قال : نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، فصب عليه عمر رضي الله عنه ماء وشرب منه ، ثم ناوله عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو عن يمينه فقال عبادة : ما أرى النار تحل شيئا ، فقال عمر : يا أحمق أليس يكون خمر ثم يصير خلا فنأكله ؟ . وفي هذا دليل إباحة شرب المثلث وإن كان مشتدا ، فإن عمر رضي الله عنه استشارهم في المشتد دون الحلو ، وهو مما يكون ممريا للطعام مقويا على الطاعة في ليالي الصيام ، وكان عمر رضي الله عنه حسن النظر للمسلمين وكان أكثر الناس مشورة في أمور الدين خصوصا فيما يتصل بعامة المسلمين . . " ( 1 ) . 14 - بدع بعضهم لقد كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أصحاب محدثات وبدع ، وقد كثر ذلك من معاوية بن أبي سفيان حتى أنكر عليه فيها سائر الأصحاب . . . قال محمد معين السندي ما نصه : " ثم إن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين
--> ( 1 ) المبسوط 24 / 7 .